العالم بعد 100 سنه

مواضيع مفضلة

Monday, July 7, 2014

العالم بعد 100 سنه

استيقظ في السابعة والربع صباحاً بعدما أنهى حلمه بمراجعة التقرير الذي سيسلمه اليوم في العمل.  أغمض عينيه لبضع دقائق إضافية لتأكيد المعلومات التي توصل إليها قبل أن يقول بصوت خافت: “كيف هو الطقس اليوم؟”
بهدوء أضاء الحائط المقابل بالكامل لينقل المشهد التالي:
Pic 2
تطلع في كسل إلى البيانات بنصف اهتمام قبل أن ينهض ويقف أمام الحائط المواجه. بحركة سريعة من يده يختفي المشهد ليحل محله منظر طبيعي لوادي أخضر وسحاب أبيض بإضاءة طبيعية ومريحة للغاية غمرت الغرفة بضوء الشمس الأصفر.
تثاءب في خمول وغمغم وهو يلتقط هاتفه اللوحي المرن: “أعتقد أنني أعلم ما سأرتدي اليوم بالتحديد.”
بضع لمسات سريعة على الرقاقة المرنة كانت كافية لاختيار اللون والخامة.
بعد الاغتسال، الصلاة، وتناول الفطور، دلف إلى غرفة الملابس، حيث استقبلته الجدران الباردة للغرفة الخالية دوماً إلا من آلة الطباعة ثلاثية الأبعاد؛ وفي روتينية التقط الملابس ليشرع في ارتدائها على مهل.
مرتدياً ملابسه التي سيعاد تدويرها آخر النهار، وقف في النهاية أمام بوابة الانتقال الآني. هذا هو الجزء المفضل في يومه وهو لا يعتقد أنه سيسأم يوماً الانتقال لحظياً حيث أراد. كلا، لم ينس اصطحاب نظارة الواقع المعزز معه. نزولك إلى الشارع المزدحم دون هذه النظارة يعني أنه سيفوتك أكثر مما تتخيل.
هبة هواء رقيقة عبرت من الجهة الأخرى للبوابة حين اختفي عبرها إلى عمله. لربما كانت تلك من اللحظات القليلة التي يدخل فيها الهواء الطبيعي، لا المرشّح، إلى الشقة التي يسكنها.
شقة بلا نوافذ حقيقية وبباب لم يستخدم منذ شهور؛ ويوم معتاد آخر في القرن الثاني والعشرين.
والآن، في رأيك، أي من ملامح المستقبل التي قرأتها للتو يمكن تحقيقها؟!  هل ترى بعضها مبالغ فيه حقاً؟ حسناً، فلنلق نظرة معاً على ما قد يكون عليه يومنا… بعد مائة عام من الآن!

استغل نشاطك العقلي خلال النوم في أعمال مفيدة!

بعيداً عن الأجهزة المخبأة في حقائب صغيرة يخرج منها أسلاك وأنابيب غامضة تتصل بالمخ وتتحكم بما يحلم به الشخص (كما شاهدنا في فيلم ازدراع Inception) ففكرة التحكم فيما قد نحلم به ليست وليدة الخيال، وقد تفاجئوا إذا ما علمتم أن العلماء قد نجحوا في تنفيذ التجربة ذاتها لكن باختلاف واحد بسيط… لا أجهزة خيالية أو عقاقير مخدرة!
Pic-3
 في عالم الواقع، ما قام به العلماء يسمى بـ (تحضين الأحلام Dream Incubation)، حيث يتعلم الشخص أن “يبذر” فكرة في عقله أثناء اليقظة كي يحلم بذات الفكرة فيما بعد أثناء النوم؛ وقد يكون هذا لاختيار “موضوع” الحلم أو لحل مشكلة معينة. تلخص د. دييردري باريت، والتي قامت بعدة تجارب ناجحة بمساعدة طلابها بكلية الطب جامعة هارفارد، بعض أساليب تحضين الأحلام كما يلي:
“إذا أردت أن تحل مشكلة ما في حلمك، فإنه يتوجب عليك أولاً أن تفكر في هذه المشكلة قبل نومك مباشرة بحيث تأوي إلى الفراش وفي عقلك تصور جيد لها وبشرط أن تكون هذه المشكلة هي آخر ما يفكر به عقلك قبل أن تغيب في النوم. لضمان تحقيق النجاح المنشود، يُفضل أن تضع إلى جانبك شيئاً يمثل ما تود التفكير به أثناء حلمك. على سبيل المثال، إذا كنت رساماً، فقد تضع لوحة بيضاء إلى جانبك؛ إذا كنت عالماً، فقد تضع إلى جانبك الجهاز الذي تعمل عليه، وإذا كنت طالباً فقد تضع إلى جانبك كتابك الذي يحوي تلك المسألة العويصة التي لم تستطع حلها، وهكذا!
وعلى نفس الدرجة من الأهمية، لا تقفز من الفراش حالماً تستيقظ فنحن نفقد ما يقارب من نصف أي حلم نشاهده إذا ما تشتت وعينا بأي شيء عقب الاستيقاظ. لذا، استلق لبضع دقائق قليلة ولا تفعل أي شيء آخر. إذا لم تتذكر ما كنت تحلم به جيداً على الفور، فحاول تذكر ما أحسست به أثناء الحلم، وسيتدفق الحلم بالكامل إلى ذاكرتك.”
حسناً، لا يبدو هذا مستغرباً، فكم منا كان يقرأ رواية أو يشاهد شيئاً وغفا لبرهة ليحلم بما كان يقرأه أو يشاهده؟! الفارق ها هنا هو أن تفعل هذا بشكل إرادي وبتفصيل تتحكم به. الأمر قريب إلى ظاهرة (الحلم الجلي Lucid Dream) والتي يعلم فيها الشخص الحالم أنه يحلم وبالتالي يتصرف بثقة وتحكم أكبر، لكن الفارق هنا أن تحضين الأحلام لا يشترط بالضرورة إدراك الحالم بأنه يحلم، فالأهم في النهاية هو علاج مشكلة أو رؤية شخص معين.
Pic-4
لا يتعلق الأمر هنا بالتسلية أو القيام بفروض منزلية بسيطة فحسب، بل له فوائد طبية كذلك، حيث تعمل الكثير من الهيئات الطبية، بما فيها مؤسسات عسكرية، على تطوير أدوات تحقق الازدراع Inception في العالم الحقيقي. الجيش الأمريكي يستعد لتطبيق هذا الأسلوب (فيما يسمى بمشروع أحلام القوة Power Dreams Project) لعلاج اضطرابات ما بعد الصدمة التي يعاني منها الجنود ممن عانوا ويلات الحرب والتي تؤثر بشكل كبير على أدائهم مما قد يعرض حياتهم وحياة من حولهم للخطر.
Pic-4-B
مائة عام ليست بالرقم الهين؛ لذا من يدري ما قد يصبح بمقدورنا فعله خلال نومنا في المستقبل!
Banner-1

لا داع لخفض الضوضاء، “همساتك” أوامر!

حالياً، صارت أنظمة المساعد الذكي والتعرف الصوتي أمراً شائعاً على منصات العمل المختلفة، سواء في منصات عمل المكتب مثل منصتي ويندوز MS Windows و أو إس إكس Mac OSX أو على منصات الأجهزة المحمولة مثل آي أو إس iOS  وأندرويد Android ومؤخراً ويندوز موبايل Windows Mobile. في مقطع الفيديو التالي نشاهد شخصاً يدعى إلفيس بينما يستخدم نظام (سيري) لتوجيه أوامر شخصية لمنزله! ستلاحظون أنه يتكلم بالطريقة المتأنية الضاغطة على الحروف والمطلوبة كي لا يخطئ النظام التعرف على ما يريد، ولكن الجميل في الأمر هو أن نظام (سيري) يناقشه أحياناً ويتثبت من إجراءات السلامة قبل أن يقوم بشيء معين، فنراه مثلاً يطلب منه التحقق من أن باب المرآب خالي قبل أن يقوم النظام بإغلاقه!

 وبالرغم من اختلاف أنظمة المساعدة والتعرف الصوتية فهناك بضعة تحديات توحدهم جميعاً لعل أشهرها هو صعوبة تعرف الجهاز أو النظام على ما يقصده المستخدم حقاً جراء اختلاف اللكنة أو تداخل الأصوات المحيطة مثلاً، بالإضافة إلى اضطرار المستخدم أولاً وأخيراً إلى اللجوء إلى المنصة أو الجهاز المحمول لتشغيل أو “إيقاظ” المساعد “الذكي” وأحياناً قد نضطر إلى الاستعانة بأدوات أخرى مساعدة كما شاهدنا في الفيديو السابق.
Pic-5
لكن هذا كله وأكثر على وشك أن يتغير، بعدما توصل العلماء إلى اختراع ما يمكن أن نسميه مجازاً بـ “الجلد الإلكتروني”.
Pic-6
فقد أعلن فريق من المهندسين في شهر ديسمبر الماضي عن اكتشاف من شانه أن يغير من عالم الإلكترونيات وإلى الأبد فيما يمكن تسميته بـ “النظام الجلدي الإلكتروني” أو “Epidermal Electronic System (EES)” والذي هو عبارة عن دائرة إلكترونية محمولة أو مزروعة في الجلد، بعدما تم تصميمها لتتمدد، تنحني، وتمط دون أي تأثير على كفاءتها أو عملها، مع قدرتها على تلقي المدخلات من حركة جسدك.
Pic-7
يمثل النظام الجلدي الإلكتروني EES قفزة نوعية في عالم الأجهزة التقنية التي يمكن ارتدائها بما لها من تطبيقات محتملة واسعة تتراوح بين التشخيص الطبي للأمراض إلى التحكم في الأجهزة الأخرى وتسريع عملية التئام الجروح.
Pic-8
وبالاستعانة بنفس العمليات الشائعة في صناعة أشباه الموصلات، استطاع العلماء ابتكار دوائر حيوية مدمجة على هيئة رقاقات بسماكة متناهية الصغر (حتى سماكة 1 ميكرون) تعرف باسم ورق البوليمر المعدني وكما سنرى في مقطع الفيديو التالي، فورق البوليمر المعدني هذا تبلغ سماكته 2 ميكرون فقط، أي خمس سماكة ورق التغليف البلاستيكي المستخدم في المطبخ، وأخف بثلاثين مرة من ورق المكتب الذي نستخدمه في الكتابة! ليس هذا فحسب، فلديه درجة انحناء تبلغ 5 ميكرون مما يسمح بـ “كرمشته” وثنيه دون إتلاف الدوائر المحملة عليه. فلنشاهد المقطع المدهش التالي…

المخيف -إلى حد ما- في الأمر هو أن هذا الاكتشاف يضيق الفجوة أكثر وأكثر بين الآلة والإنسان! فالاختراع نفسه لا يستخدم فحسب لإضفاء صفات “آلية” أو “ميكانيكية” على البشر، وإنما سيستخدم أيضاً لمنح الآلات أو الروبوت صفات “بشرية” مثل اللمس والإحساس!
Pic-9
فعلى سياق متصل، اخترع العلماء ما يمكن أن نسميه “جلد” اصطناعي مرن بسماكة الورقة العادية وباستطاعته قياس درجات ضغط ولمس أخف وأضعف بمئات المرات من اللمسة الرقيقة للإصبع. هذه المادة الجديدة ستجد طريقها في النهاية كجلد لأطراف الروبوتات والآلات، لكن تطبيقها الحالي يقتصر على فوائد طبية مثل قياس النبض أو درجة حراة الجسم.

 وأخيراً، لا يزعجنك الشكل المعدني الآلي للشريحة على جسدك، فالتأكيد سنجد منها أشكالاً ورسوماً كما هو الوشم تماماً!
Banner-2

اطبع عالمك!

الأشياء العظيمة تولد من رحم اللامعقول، قد تكون بداياتها بسيطة وفي بعض الأحيان ساذجة، قد تكون غير مألوفة وغير متوفرة للجميع، وقد لا يعوّل عليها الكثيرون أملاً في البداية، لكنها في النهاية ستفرض نفسها لتصبح من مفردات حياتنا اليومية مهما طال الوقت! أعظم مثال على ذلك هو الحاسب الآلي بالطبع، فمن جهاز مخيف بحجم غرفة كاملة إلى ألواح رفيعة مخيفة هي الأخرى بقدراتها!
حسناً، ما بالنا بما ولد مبهراً، يطيح بالعقل؟! إنها الطباعة ثلاثية الأبعاد التي لمَّا تزل تدهشنا كل يوم!
Pic-10
بعيداً عن المصطلحات العلمية الثقيلة والشروح المعقدة، فلنحاول معاً أن نفهم طبيعة وآلية الطباعة ثلاثية الأبعاد. تخيل معي أنك قد رسمت صورة لهاتف محمول واخترت مسقط الرؤية من الأعلى، أي أنك رسمت الوجه العلوي لهاتف محمول على سطح مستوي. الآن ما الذي ينقص هذا الرسم كي يصبح مجسماً؟! أجل، العمق أو البعد Z. لتحقيق العمق، ما رأيك بقص ما رسمته على الورقة ليصبح لدينا ما يشبه شريحة بشكل وانحناءات الهاتف المحمول ثم تكرار هذه العملية مع نفس “الرسم” ليصبح لدينا مثلاً 100 شريحة لنفس الرسم المقصوص بعناية ومنحه عمقاً؟ ما رأيك لو راعينا في كل شريحة جديدة نضيفها انحناءات ومقاييس المساقط الأخرى (الجانبين الأيمن والأيسر، الظهر، المقدمة والمؤخرة) بالإضافة إلى شكل وحالة الشيء من الداخل (مجوف، مصمت، متشعب)؟ ألن يضيف هذا دقة مطلوبة للمجسم الذي نقوم بصنعه؟ بالطبع!
وهذه هي فكرة الطباعة ثلاثية الأبعاد أو ما يطلق عليه في الحقيقة صناعة التراكم أو الجمع Additive Manufacturing.
Pic-11
الصناعة التي اعتاد عليها الإنسان منذ القدم إلى الآن هي صناعة الطرح Subtractive Manufacturing، أي أننا نأتي بالمادة الخام و”ننحتها” ونصقلها ونشكلها إلى أن نحصل على ما نريد. طبّق الأسلوب نفسه على كل الصناعات تقريباً في عصرنا الحالي، بدايةً بصناعة الأقلام إلى صناعة محركات الطائرات. هذا هو وجه الاختلاف بين صناعة الطرح وصناعة التراكم والجمع أو ما نسميه نحن تيسيراً بالطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث تقوم آلات التراكم (الطابعات) بصنع أي شيء وذلك بـ “تجميعه” طبقة طبقة وفقاً لمخطط Blueprint هذا الشيء. المخطط Blueprint يحوي كافة المعلومات والقياسات التي تسير عليها الطابعة بينما “تطبع” تلك الطبقات فوق بعضها. هذا ما قمنا به سابقاً مع رسم الهاتف المحمول الذي قمنا بقصه؛ فقط العملية هذه المرة دقيقة إلى أبعد حد، ويمكننا فيها استخدام طيف واسع من الخامات، مثل البلاستيك، التيتانيوم، وغيرها من الخامات الأخرى.
مقطع الفيديو المدهش التالي يعرض لنا العملية المستحيلة:

 للطابعات ثلاثية الأبعاد أشكال وأنواع متعددة بناءً على طريقة عملها، لكننا لن نتطرق إلى هذا- لأن ما تقرأه ليست أطروحة نيل الماجستير بالتأكيد – فما يهمنا في هذا الموضوع تحديداً هو كيف ستغير هذه التقنية حاضرنا ومستقبلنا فيما بعد.
 حسناً، من أين نبدأ؟ فلنبدأ بالقول بأن الطابعات ثلاثية الأبعاد لا تنسخ أو تصنع أشياء جامدة مثل مجسمات الألعاب أو الأجسام البسيطة فحسب، بل باستطاعتها صنع أشياء معقدة تعمل مثل مثيلاتها المصنوعة بطريقة الطرح.
انظروا إلى كاميرا تعمل بكفاءة و”مطبوعة” بالكامل، عدا الفيلم المستخدم بداخلها!
Pic-12
Pic-13
كاميرا OpenReflex تم صنعها بواسطة ليو ماريوس، وهو شخص يصف نفسه أنه من هواة القرصنة والطباعة ثلاثية الأبعاد، وهي تعمل بأفلام 35 ملم ويمكن لأي مصور محترف أن يعدل من إمكاناتها بإضافة العدسة المفضلة لديه. الجميل في الأمر هو أنه يمكنك طباعة هذه الكاميرا بنفسك، إذا ما امتلكت طابعة مناسبة بالطبع، حيث تكلف الخامات حوالي 30 دولاراً بما في ذلك بلاستيك الجسم، والمرآه الداخلية. تستغرق طباعة هذه الكاميرا حوالي 15 ساعة تقريباً! والصور الناتجة عنها ليست سيئة مطلقاً!
Pic-14
يمكنك الاطلاع على المشروع بأكمله خطوة خطوة والحصول على مخططات الطباعة مع كافة التفاصيل الأخرى اللازمة لطباعة آلة التصوير الخاصة بك بزيارة صفحة ليو ماريوس على الرابط التالي: instructables
 وفي جامعة كورنيل بالولايات المتحدة الأمريكية، نجح فريق من الأساتذة في طباعة سماعة خارجية تعمل جيداً. صحيح أن الصوت الناتج ليس مثالياً، لكن لا تنس أنه قد تمت طباعة كل شيء من الصفر! الأسلاك، الملفات، حتى المغناطيس! كل شيء!
Pic-17Pic-18Pic-19
مقطع الفيديو التالي مذهل … كالعادة!

 قد تفكر في أن الأمر يقتصر على صنع الأشياء التي تعتمد في تركيبها على المواد المخلقة (مثل بوليمرات البلاستيك) أو الصلبة (المعادن)، لكن العلماء حالياً يحاولون كسر هذا النمط للاستفادة من هذه التقنية في المجال الطبي. وفي هذا، فقد حققوا نتائج واعدة للغاية!
Pic-20
 منذ أربع سنوات، خضع إريك موجر لجراحة إزالة ورم بحجم كرة التنس من الجانب الأيسر من وجهه مما نتج عنها تجويف مريع منعه من تناول الشراب أو الطعام إلا من خلال أنابيب تتصل مباشرة بمعدته. لكن ومن خلال التصوير المقطعي والمسح الضوئي لجمجمة إريك، استطاع الأطباء صنع مخطط رقمي دقيق Blueprint لما يجب أن يكون عليه وجه الأخير بعد الترقيع. بعدها، قاموا بطباعة الجزء المرقع من بلاستيك النايلون بما في ذلك العضلات والفك السفلي والمسامير الدقيقة التي تشده لأجزاء الوجه المتبقية! والآن باستطاعة إريك أن يأكل ويشرب بصورة طبيعية تماماً!
Pic-21
آخر ما أود ذكره في هذه النقطة، هو أنه يتوقع “طباعة” أول عضو بشري، وهو الكبد، في عام 2014!
ولأنه نظرياً بإمكان الطابعات ثلاثية الأبعاد صناعة أو بالأحرى “نسخ” أي شيء تقريباً، ورقة نقود، لعبة أطفال، قطعة غيار غسّالة الملابس، بل أجهزة كاملة معقدة من الداخل كما شاهدنا، فهذا يقودنا إلى نقطة خلافية مثيرة: ما هو وضع حقوق الملكية مع تقنية كهذه؟
تخيل معي أنك، في المستقبل غير البعيد، شاهدت مع زميلك في العمل هاتف الآيفون 36 Xs الجديد بتقنية البث الهولوجرامي الفضائي. لقد طار صوابك على الفور من روعة الجهاز وتريد واحداً لك. ماذا عن “نسخ” الجهاز بدلاً من شرائه؟ كل ما يتطلبه الأمر هو عمل مسح Scan جيد للجهاز ثم تغذية الطابعة بالبيانات والمقاييس الصحيحة. بالطبع تحتاج إلى المواد الخام اللازمة لتصنيع كل مكون في الجهاز، لكن هذا كله لا يزال بديلاً رخيصاً وسريعاً!
hhh
يعد هذا أسوأ كابوس لأي شركة في العالم بالطبع، لذا فما الحل؟
الحل هو حماية الأجهزة والمنتجات ذات الملكية المحددة بنفس الطريقة التي يتم بها حماية النقود الورقية (البنكنوت) من النسخ. هل سبق ولاحظت مجموعة من النقاط أو الأشكال الصغيرة التي تتكرر بشكل يبدو عشوائياً على ورقة النقود المتداولة في بلدك؟ حسناً، هذا هو أسلوب الحماية المسمى بـ “كوكبة نجوم يوريون” أو EURion constellation وهو عبارة عن مجموعة رموز جرى البدء في وسم النقود بها منذ عام 1996 وذلك لحماية الأوراق المالية من خطر النسخ ثم الطباعة بشكل غير قانوني.
Pic-23Pic-24Pic-25Pic-26Pic-27
تم تزويد جميع آلات المسح الضوئي والنسخ بالإضافة إلى برامجها على اختلافها ببروتكول رفض طباعة أو مسح أي أوراق تحمل تلك الرموز. في الصورة التالية نرى كيف رفض برنامج أدوبي فوتوشوب عندما حاولت التعامل مع ورقة مالية محمية ببروتوكول كوكبة نجوم يوريون (في الواقع، اضطررت للتعامل مع هذه الأوراق ببرنامج الرسام التقليدي حتى أستطيع إضافة أي شيء إليها!).
Pic-28
وعلى نفس المنوال، ستقوم جميع الشركات التي تود حماية منتجاتها من النسخ أو التقليد بدمج البروتوكول نفسه أو ما يشابهه في منتجاتها كي لا يسمح لأي آلة مسح بتصوير أو نسخ المنتج. بالطبع سيتمكن القراصنة من تجاوز تلك الحماية، لكنها ستؤدي بلا شك إلى الحد من التقليد والنسخ غير المرخص؛ وإن كنت شخصياً أشك في هذا!
Banner-3

الخل الوفي، طائر العنقاء والانتقال الكمي الآني للبشر!

هناك أفكار من شدة جاذبيتها وروعتها تجعل البشر، بمن فيهم العلماء، يتمسكون بها ويعملون على تنفيذها أو على الأقل إثبات إمكانية تنفيذها مهما كانت تلك الأفكار مستحيلة عملياً. في رأيي لا يوجد ما هو أوضح وأكبر كمثال على هذا من أفكار الانتقال الآني للبشر والسفر عبر الزمن.
Pic-29
المشكلة ها هنا هو أن الطبيعة تمارس معنا لعبة قاسية مخيفة؛ فما نعتقد نحن أنه مستحيل لا طاقة لنا به، نجد الطبيعة تطبقه وتلهو به! والنتيجة؟ آلاف النظريات التي تحاول أن تفسر ما نرصده ويحدث بسهولة وانسيابية منذ ملايين السنين حولنا، تمهيداً لتطويعه بما يخدمنا؛ لكن هل يمكن لهذا أن يحدث يوماً؟! لنبحث هذا سريعاً سوياً…
قد تكون لاحظت إرداف صفة “الكمي” وكلمة “للبشر” إلى الانتقال الآني، فما الفارق؟ حسناً، نحن “ننتقل” “كمياً” وبسهولة تامة باستخدام المركبات على اختلافها (سيارة، طائرة، سفينة، إلخ) للتحرك بين نقطة ونقطة أخرى، لكننا فعلياً وفي كل لحظة تمر علينا في عملية الانتقال هذه نسجل وجوداً على خط الانتقال بين النقطتين. فمثلاً، وكي أنتقل من منزلي إلى عملي، أمر على 9 إشارات مرور، أعبر بجانب مئات البشر، يلامس إطار السيارة التي أستقلها عشرات الكيلومترات من الإسفلت، ويحلل عقلي ملايين البيانات والمدخلات بينما “أنتقل”، في عملية تستغرق بين أربع ساعات إلى خمس ساعات!
الآن، ماذا لو استطعت أن تنتقل لحظياً (آنياً)؟ أنت الآن في منزلك، ثم “الآن” أنت في عملك! لم يمر ما يمكن أن نطلق عليه زمن! لقد تم نقل “كتلتك” و”كمك” بدقة متناهية من نقطة إلى نقطة أخرى في لا وقت تقريباً! عظيم بالطبع! لكن هل نجح العلماء في تحقيق هذا؟! أجل نجحوا… لكن ليس مع البشر!
هذه هي معضلة الانتقال الآني: البشر. فبينما نجح العلماء في تحقيق الانتقال الكمي معملياً (على فوتونات لعوبة أثارت جنون أينشتاين نفسه)، سيظل البشر هو التحدي المستحيل، وذلك لأسباب كثيرة ومفارقات شهيرة.

مفارقة آلة الانتحار

Pic-30
بديهياً، وكي يتم نقل “كتلتك” وجسمك بالكامل لحظياً من مكان إلى آخر، فإنه في البداية يجب تفكيكك! لا مزاح في هذا! كيف ستنقل نفسك في الآثير ككتلة واحدة؟! يجب أولاً تفكيكك على المستوى الذري كي يتم تجميعك مرة أخرى في النقطة التي تريد. هل أدركت الفخ المنصوب! سننتقل إلى الجهة الأخرى لحظياً، لكننا سنصل جثة هامدة!
جراء هذه المفارقة، قد يقتصر عمل الانتقال الكمي الآني، إذا ما أصبح هناك شيئاً كهذا مستقبلاً، على الجمادات بلا روح. لا مشكلة لدى مطلقاً في تفكيك الهدية التي أود إرسالها “لحظيا” إلى ابنتي في عيد ميلادها بشرط حصولي على توقيع كتابي يضمن لي عمل الهدية بكفاءة عند الاستلام!

مفارقة عرض نطاق البيانات

Pic-31
لنفترض جدلاً، أننا وبمعجزة ما نجحنا في الوصل إلى آلية لتفكيك جسم إنسان بدقة متناهية إلى جزيئات مع الحفاظ على حياته ثم نقلها لحظياً إلى مكان آخر حيث سيتم تجميعه بحذافيره مجدداً. حسناً، ما ينقصنا الآن هو الوسيط أو الآلية التي سيتم بها نقله بسرعة لحظية؛ هل لدينا بديل أسرع من الانترنت في نقل البيانات الضخمة؟! ولأن الإجابة لا، فكل ما علينا الآن بعد نجاحنا في تفكيك الإنسان بنجاح والإبقاء على حياته في الوقت نفسه هو فك شفرة الجينوم لكل خلية في جسم الإنسان وتحويلها إلى بيانات يمكن نقلها بحيث يعاد تجميعها مرة أخرى في الجهة المطلوب السفر إليها. حسناً، كم هو حجم بيانات كل خلية واحدة؟ 10 مليار بت! كم هو حجم بيانات المخ البشري وحده؟ 2.6×1042  بت! لنقرأ هذا الرقم الخاص بالمخ وحده مفرداً:
 بت2,600,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000
هذا هو المخ وحده! لم نقترب بعد من بقية الجسم!
هل لا يزل لديك أمل؟! حسناً، باستخدام أقصى عرض نطاق لسرعة نقل البيانات على الانترنت (30 جيجا بايت/ الثانية حالياً) كم سيستغرق نقل المخ وحده؟ 4.85×1015  سنة! فلنقرأ الرقم مفرداً:
4,850,000,000,000,000,00  سنة
هذا أكبر من عمر الكون نفسه بـ 350 ألف مرة! أعتقد أني أفضل ركوب مترو الأنفاق أسرع!

مفارقة الذبابة “اللعينة

هذه المشكلة هي الهاجس الأكبر لدى كل من يفكر في الانتقال الكمي الآني. ما الذي يضمن بينما يتم نقل جزيئاتي لحظياً أن تنتقل معها جزئيات “شيء” آخر تواجد بالصدفة معي لحظة التفكيك؟! ما الذي يمنع المصيبة أن يكون هذا الشيء “ذبابة” مثلاً؟
Pic-32
مفارقتنا هذه شبيهة بمفارقة “السائل المذيب”، حيث يفترض أن يخترع أحد العلماء مادة تذيب أي شيء، وأعني أي شيء! لقد تم إنجاز الشق الأصعب في الأمر وتم اكتشاف المادة السحرية، لكن تبقى شيء بسيط: أي إناء قد يحمل هذه المادة دون أن يذوب هو الآخر؟!
لذا، وعلى نفس القياس، كيف لنا أن نفكك جسماً بشرياً بشحمه ولحمه دون أي شيء آخر مهما صغر من حوله؟ ذرة تراب شاردة قد تفسد كل شيء؟ هل تود حقاً المخاطرة في أمر كهذا؟ ولو نجحنا في تحقيق الأمان والعزل الكامل للجسم عند التفكيك، ماذا لو تم تبديل ذرة يفترض تجميعها في المخ بذرة أخرى مكانها الساق؟!
هل نود فعلاً المخاطرة والتجربة؟! أنت أولاً من فضلك!

مفارقة النسخة غير المطلوبة

Pic-33
قد تلمع عيني أحدنا ويقول بذكاء: ماذا عن طباعة نفسي في مكان آخر؟ سيحل هذا بالتأكيد مفارقة آلة الانتحار والذبابة “اللعينة”؛ حيث سنقوم بمسح الجسم بدقة على المستوى الذري، ونقل بياناته إلى المكان المطلوب الانتقال إليه، ومن ثم طباعته مجدداً بنفس طريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد التي تحدثنا عليها منذ دقائق.
عظيم! لكن ماذا عن الروح؟! كيف ستتحرك تلك النسخة؟ بالبطاريات؟! وماذا عن مشكلة نطاق نقل البيانات؟ لمَا يزل يتوجب علينا نقل ذات الكمية المهولة من البيانات!
والأهم هو أنك في الواقع لم تتحرك قيد أنملة من مكانك! أنت لم تذهب لزيارة أسرتك، بل أرسلت نسخة لك للقيام بهذا!
بهذه الطريقة سيتضاعف عدد سكان العالم ملايين المرات خلال ثواني معدودة! لا تفكر في هذا الحل أرجوك!
Banner-4
والآن، وبعد هذه الرحلة التي أتمنى أن تكون قد استمتعتم بها، ما هو رأيكم في تقييم درجة احتمالية كل تقنية أو ملمحمستقبلي؟ هل لديكم تقييم آخر أو رؤية مختلفة لما يبدو أن كل منها ماضٍ إليه؟
أدعوكم لإثراء الموضوع بكلماتكم!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:


Post a Comment

هنا

المشاركة على واتساب متوفرة فقط في الهواتف