الحقيقه وراء تشارلي

في الساعات القليلة الماضية اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر خدعة جديدة شيطانية تُذهب العقول، كما كان الحال في خدعة لون الفستان التي أوقفت مواقع التواصل الاجتماعي على قدمها بحثاً عن تفسير للأمر.

ماهي الخدعة؟

أحضر قطعة من الورق وقم بتقسيمها إلى خطين متقاطعين في نقطة، سيظهر أمامك أربعة مربعات، قم بكتابة كلمة Yes في المربع أعلى اليمين وأسفل اليسار، و No في أعلى اليسار وأسفل اليمين، مع عنوان Charlie Charlie are you there؟..
وقم باحضار قلمين رصاص وضعهما فوق بعضهما بشكل متقاطع تماماً، واتركهما تماماً واستمر في قول عبارة Charlie Charlie are you there?، وإن كانت روح تشارلي الشيطانية متواجدة بالمكان سيتحرك القلم تلقائياً بدون أي تدخل من أي جهة كانت، كما هو موضح بالصورة
من خدعة الفستان إلى تحدي تشارلي.. رجاءاً حافظوا على عقولكم من الاستخفاف !   تفسير الخدعة
كيف يتحرك القلم بدون أي تدخل إذن بعد ثباته؟! وهل روح تشارلي متواجدة بالفعل لتستجيب لهذه التعويذة؟ اتخذوا الحذر الآن قبل تكملة القراءة 😀

من هو تشارلي؟

يُقال أن تشارلي هو أسطورة مكسيكية شيطانية قديمة تتمثل في رجل ذو عيون سوداء وحمراء يقوم بالحضور بين حين وآخر، واللعبة السابقة التي تقوم بإحضار روح تشارلي في عقائد المكسيكيين منذ القدم ولكنها لم تكن معروفة أو مشهورة عالمياً حتى اجتاحت الانترنت.
شاهد روح تشارلي تحضر في الفيديوهات التالية
بدأت هذه اللعبة تجتاح تويتر بشكل هائل وأصبحت واحدة من أقوى الـ Trends أو الصيحات في الدول الأجنبية وأتوقع قدومها قريباً جداً إلى الدول العربية ربما في الأيام القليلة القادمة، فإذا انطلت هذه الخدعة على هؤلاء السُذج واعتقدوا بالفعل أن هناك مايدعى تشارلي وروحه بالمكان، لا تجعلها تخدعك أنت الآخر عندما تصل إليك.
شبّه البعض هذه اللعبة بلعبة ويجا الشهيرة التي تم عمل العديد من الأفلام عليها قديماً ومؤخراً في السينمات العالمية وحتى العربية، والتي تعتمد على الاتصال بأرواح شيطانية هي الأخرى.

كيف يتحرك القلم إذن؟

الخدعة هنا فيزيائية بحتة تكمن في شيئين، العامل الأول هو الجاذبية والعامل الثاني والأهم هو موضع القلمين..
الوضعية التي يوضع بها القلمين فوق بعضهما البعض بشكل معاكس من المستحيل ثباتهم وسكونهم إلا على سطح مستوي مائة بالمائة، وإذا كان السطح مائلاً بنسبة تقدر بأقل من نصف بالمائة فسيؤدي إلى انحناء القلم العلوي..
وذلك بسبب الجاذبية الشديدة التي تؤثر على نقطة التقاء القلمين الصغيرة جداً جداً، وتأثيرها على الاحتكاك الضعيف جداً بين القلمين، بالإضافة إلى خفة وزن القلم التي من الممكن تحريك القلمين عن طريق التنفس بقربهما فقط! وعند بداية وضع القلمين يظلان في سكون لبضع ثواني كفيلة بترديدك عبارة تشارلي تشارلي هل انت هنا؟ لكي يتحرك القلم العلوي تلقائياً.
وفي  التجارب السابقة من النادر جداً وضع القلمين على سطح مستوي بهذه الدرجة لذا تكون النتيجة هي تحريك القلم عند أغلب الأشخاص، أما عن الورقة والرسومات وما إلى ذلك فما هي إلا تكملة للخدعة لتظهر بالشكل المثالي.

بين روح تشارلي وقوانين الحركة

من السخيف تصديق البشر لهذه السخافات في وجود هذا الكم الهائل من العلم، فمع بعض البحث الذي لم يُكلفني سوى نصف ساعة ثمينة تقريباً، وجدت العديد من النظريات الفيزيائية المعروفة للجميع والتي تُدرس حتى في المدارس.
قانون نيوتن الأول: يظل الجسم في حالته الساكنة (إما السكون التام أو التحريك في خط مستقيم بسرعة ثابتة) مالم تؤثر عليه قوة تغير من هذه الحالة، والجسم الساكن توثر به قوتان هما الوزن ورد الفعل.
من هنا نجد أن الجسم إذا كان على سطح أفقي مستوي فتؤثر عليه قوى الوزن والقوة العمودية، أما إذا كان على سطح مائل فتؤثر عليه القوة العمودية وقوة الاحتكاك ويتلاشى الوزن، ومن هنا يتحرك القلم بسبب قوة الاحتكاك على سطح مائل.
أما قوة الاحتكاك على السطح المائل فتنتج عند التأثير بقوة أكبر منها تعمل على حركة الجسم “القلم” وهي قوة الجاذبية، التي هي بالطبع أقوى كثيراً من قوة الاحتكاك الناتجة بين القلمين.
أرجو أن أكون فسّرت الأمر باستفاضة تامة من زاوية علمية بحتة، وأدعوا أصدقائي في مرحلة الثانوية العامة “شعبة الفيزياء” بدراسة هذه الخدعة وقوانين الحركة جيداً لكي تفسّروا الأمر في ورقة الاختبار 

من الذي فاز بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2014؟

في السابع من أكتوبر من عام 2014، مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء بالمشاركة إلى Isamu Akasaki وHiroshi Amano وShuji Nakamura وذلك لابتكارهم صمامات ثنائية باعثة للون الأزرق ذات كفاءة وجودة عالية والتي سمحت بإنتاج مصادر ضوء أبيض ساطعة وموفرة للطاقة.

نظرة علمية
الصمامات الثنائية الباعثة للضوء أو الدايود المضيء، أو كما يشار إليه اختصارًا بـLED ظهرت لأول مرة في خمسينيّات وستينيّات القرن العشرين، وهي تقنية مبنية على مكونات من أشباه الموصلات يصدر عنها ضوء. أشباه الموصلات هي مواد تتميز بموصلية كهربائية متوسطة بين المواد الموصلة والعازلة، وما يميز أشباه الموصلات عن المواد الموصلة والعازلة أنها تمتلك خصائص توصيل تتغير بتغير الظروف المحيطة بها مثل المجال الكهربائي ودرجة الحرارة، المواد شبه الموصلة هي ما سمحت بإنتاج الترانزستور والصمامات الثنائية ومكونات إلكترونية أخرى هامة، كانت حجر الأساس في بناء الإمبراطورية التقنية التي نشهدها اليوم.
LED_throwies_chaos
الصمام الثنائي – Diode ببساطة عبارة عن مادة شبه موصلة من النوع الموجب متصلة بمادة أخرى شبه موصلة من النوع السالب، وله أنواع كثيرة جدًّا تختلف باختلاف المواد المستخدمة في إنتاجه وطريقة تركيبه، فمثلًا إذا أضفنا طبقة ثالثة سالبة أو موجبة للصمام الثنائي سنحصل على الترانزستور. هناك بعض المواد شبه الموصلة التي تبعث فوتونات ضوئية بمجرد مرور تيار كهربائي بها، هذه المواد هي التي يتم استخدامها لإنتاج الصمامات الثنائية الباعثة للضوء، وباختلاف تركيب المواد يختلف لون الضوء الناتج من الصمام الثنائي. من الجدير بالذكر أن الصمامات الثنائية كانت أول أداة إلكترونية مصنوعة من أشباه الموصلات، كما أنها وحدة البناء الأساسية لمعظم المكونات والأدوات الإلكترونية الأخرى مثل الترانزستور والخلايا الشمسية والدوائر المتكاملة، وسنفرد مقالًا نتحدث فيه عن الصمامات الثنائية بشكل مفصّل في سلسلة كيف تعمل التي سنبدأها في عالم الإبداع قريبًا. 22
بالرغم من أن تلك الصمامات الثنائية كانت قادرة على إشعاع ضوء في عدة نطاقات موجية بدءًا من تحت الحمراء وصولًا للموجات فوق البنفسجية، إلا أنه كان من الصعب الوصول لطريقة يمكن بها إنتاج الضوء الأزرق، ما يعني عدم القدرة على الحصول على الضوء الأبيض؛ لأن الضوء الأبيض كما هو معلوم يتكون من كافة الأطوال الموجية الموجودة في طيف الضوء المرئي الذي يتكون من سبعة ألوان أساسية منها الأزرق، وبالتالي لا يمكن الحصول على الضوء الأبيض قبل الحصول على الأزرق في البداية.
المشكلة الأساسية كانت تكمن في إنتاج مادة نيتريد الجاليوم – GaN وبمجرد النجاح في إنتاجها بكفاءة في عام 1986 ظهرت الحاجة إلى توليفها في سبائك وتركيبها بشكل صحيح يناسب إنتاج صمامات ثنائية تنتج ضوءًا أزرقًا. معظم الأبحاث النظرية والعملية الخاصة بهذه المشكلة والتي نشرت بين عامي 1980 و1990 كانت نتاج عمل مشترك بين Isamu وAkasaki من جامعة ناجويا والعالم Shuji Nakamura وفريقه من شركة مواد كيميائية في اليابان، وقد نجح Shuji في استخدام تلك الأبحاث لإنتاج أول صمام ثنائي يشع ضوءًا أزرقًا في عام 1994 وهو ما ساهم بعد ذلك في إنتاج مصابيح الصمامات الثنائية الباعثة للضوء الأبيض أو LED Lamp0Philips-MASTER-LED
بالرغم من أن الصمامات الثنائية الباعثة للضوء قد لا تبدو مثل معظم الأعمال الفيزيائية المذهلة، إلا أن هذا الإنجاز لديه القدرة على تغيير مجال الطاقة تمامًا إذا ما قورن على سبيل المثال بالمصابيح التقليدية التي تفقد 98% من طاقتها في صورة حرارة، وكما ذُكر في تقرير لجنة نوبل:
بما أن الإضاءة تمثل من 20% إلى 30% من استهلاكنا للطاقة، وبما أن مصادر الضوء الأبيض الجديدة هذه تتطلب قدرًا أقل من الطاقة بنسبة عشر مرات مقارنة بالمصابيح التقليدية، فإن استخدام الصمامات الثنائية الباعثة للضوء الأزرق أدت إلى توفير واضح ومؤثر في الطاقة وهو ما يمثل فائدة كبيرة للبشرية


عن الفائزين بالجائزة
Isamu Akasaki

1412677379_67099ولد إسامو أكاساكي في عام 1929 في اليابان وهو في الوقت الحالي منتسب لجامعتي ميجو وناجويا باليابان، بدأ أبحاثه في مجال الصمامات الثنائية الباعثة للضوء منذ عام 1974 محاولًا من خلال أبحاثه ابتكار طريقة لتطوير وإنتاج نتريد الجاليوم من خلال تقنيات نمو البلّورات، ولم تكلل أبحاثه بالنجاح سوى في عام 1986 عندما بدأ العمل في جامعة ناجويا بالتعاون مع Hiroshi Amano واستخدما تقنيةً يطلق عليها 
Metalorganic Vapour Phase Epitaxy أو تناضد المعادن العضوية بالتبخير أو ترسيب الأبخرة الكيميائية الناتجة عن المعادن العضوية، وهي طريقة تستخدم لإنتاج أغشية كريستالية رقيقة جدًّا تستخدم فيما بعد لإنتاج أشباه موصلات معقد ومتعددة الطبقات.
  • Metalorganic عبارة عن نوع من المركبات الكيميائية تحتوي على معادن مرتبطة بها أيونات بروابط تساهمية وتستخدم في عملية إنتاج أشباه الموصلات.
  • Epitaxy عبارة عن عملية ترسيب الذرات المتكثفة فوق سطح كريستالي على ركائز بلّورية وتستخدم في تكنولوجيا النانو وصناعة أشباه الموصلات.
Hiroshi Amano
amano_postcard
في عام 1960 ولد هيروشي أمانو في اليابان أيضًا، وفي وقت حصوله على الجائزة كان منتسبًا لجامعة ناجويا في اليابان كما ذكرنا مع زميله والفائز الثاني إسامو أكاساكي. بالتعاون مع إسامو، تمكن كلاهما من إنتاج نيتريد الجاليوم بجودة عالية وخصائص ضوئية مناسبة تسمح باستخدامه في إنتاج الصمامات الثنائية الباعثة للضوء الأزرق الذي سيساهم فيما بعد في إنتاج الضوء الأبيض.

Shuji Nakamura
nakamura_postcard
ولد شوجي ناكامورا في اليابان في عام 1954. بينما كان يعمل في شركة Nichia اليابانية للمنتجات الكيميائية، قام هو وزملاؤه بعدّة أبحاث ودراسات أضافت الكثير للتقنيات التي قدمها كلٌّ من إسامو وهيروشي في أبحاثهما. في وقت حصوله على الجائزة، كان شوجي منتسبًا لجامعة كاليفورنيا، ويحمل الجنسية الأمريكية منذ عام 2000.

Top Ad unit 728 × 90